عمل المرأة في الفقه الإسلامي
المجلد: كتب باهرة.. إسلامية ظاهرة
جاء اختيار هذا الموضوع للحاجة إلى وجود دراسة مفردة لعمل المرأة، من حيث الدراسة التأصيلية الفقهية التي تكشف عن أحكامه، وذلك بالربط مع النصوص الشرعية وفي ضوء المقاصد الشرعية، مع ضرورة بيان أحكام عمل المرأة وضوابطه وحدوده وطبيعته، ولذلك جاء عمل الكاتبة في ثلاثة أبواب كبيرة، هي:
حقيقة عمل المرأة وحكمه وضوابطه.
أحكام عمل المرأة.
آثار عمل المرأة وتبعاته.
وتحتها فصول ومطالب ومباحث عديدة، في غاية الأهمية، نظراً لإتباع الأحكام بالأدلة، في دراسة علمية قيمة وتفهم للموضوع ومتابعة له في أموره المستجدة في عصرنا، مما يخص المرأة في بيتها وخارج بيتها، وفصلت جوانب عديدة منه، ومما لخصته في الخاتمة من أحكام:
- قرار المرأة في بيتها عزيمة شرعية، وخروجها منه رخصة لا تكون إلا لحاجة.
- عمل المرأة الأصلي ووظيفتها الطبيعية ينحصر في وظيفتين:
الأولى: الزوجية، من القيام بحق الزوج وتوفير الاستقرار النفسي والاجتماعي له وللأسرة.
والثانية: الأمومة، وهي تربية الأولاد ورعايتهم وتنشئتهم على الفضائل والأخلاق.
- الإسلام لم يمنع المرأة من العمل خارج المنزل، مع إعطائه البيت أهمية وأولوية، لكنه وضع ضوابط يجب على المرأة مراعاتها عند الخروج للعمل، وهي:
أ- وجود الحاجة للعمل.
ب- كون العمل مباحاً.
ج- أمن الفتنة.
د- ألا يقترن خروج المرأة للعمل بمحظور شرعي.
هـ- عدم الاختلاط بالرجال أو الخلوة بهم في العمل.
و- إذن الولي للمرأة بالعمل.
ز- ملاءمة عمل المرأة لطبيعتها وتكوينها.
ح- ألا يؤثر عمل المرأة على واجباتها الأسرية.
ط- وجود المحرم إذا استلزم العمل سفراً.
- عمل المرأة في الطب من فروض الكفاية... وإذا تحقق فرض الكفاية فيكون عمل المرأة في الطب على الإباحة.
- اتفق الفقهاء على إباحة تطبيب المرأة زوجها أو محرمها، وكذلك اتفقوا على أن الأصل تحريم تطبيب المرأة الرجل الأجنبي البالغ، لما يستلزم ذلك من نظر ومس للبدن يصل أحياناً إلى العورة، إلا أن هذا الأصل يستثنى منه الحاجة والضرورة بالضوابط التالية:
أ- تعذر طبيب من الجنس نفسه حقيقة أو حكماً.
ب- الاقتصار على ما تدعو إليه الحاجة أو الضرورة.
ج- أمن الفتنة.
د- عدم الخلوة بين الطبيبة والمريض.
- يحرم تطبيب المرأة المراهق، لكونه مظنة البلوغ، ويباح تطبيبها غير المميز، أما تطبيب المميَّز فيباح إذا لم يقتض ذلك كشف العورة، كما لو كان الداء في الحلق، ويحرم إذا اقتضى كشف العورة.
- يحرم خلوة الطبيبة مع الطبيب أو المريض البالغ أو المراهق في مكان يأمنان فيه دخول أحد عليهما، ويمكن أن تنتفي الخلوة بوجود طبيبة أخرى معها أو ممرضة أو ووجود رجلين على الراجح.
- يحرم تعليم المرأة الرجال البالغين أو المراهقين إن استلزم التعلم خلوة، أما إذا لم يستلزم خلوة فيباح من وراء حجاب عند تعذر الجنس، مع قيام الحاجة وأمن الفتنة.
- اتفق الفقهاء على إباحة عمل المرأة في خدمة المرأة أو خدمتها لذي المحرم، كأب أو عم، واختلفوا في عملها في خدمة الأجنبي، والراجح أنها تباح إذا أمنت الفتنة، بأن كان الرجل مأموناً ذا أهل أو عيال، أو كانت المرأة مأمونة لا إرب لها بالرجال، مع مراعاة ما يجب عليها من الستر، وتحرم الخدمة إذا لم تؤمن الفتنة، بأن كان الرجل عزباً والمرأة شابة، أو الرجل غير مأمون ولو معه أهله، فلربما تحين الفرص للخلوة بها.
- يباح عمل المرأة في التجميل، ما لم يكن فيه أمور محرمة أو إعانة عليها، كالنمص والوصل والتفليج والوشم، أو نظر ومس العورات من غير ضرورة، كأن تباشر إزالة شعر السوأة ونحوها.
- يحرم عمل المرأة مضيفة في الطائرة، لاستلزام السفر بدون محرم.
- يحرم عمل المرأة في الغناء في المحافل العامة، أما عملها في المحافل النسائية فيباح غناؤها الخالي من الفحش وغير المقرون بآلات العزف إذا كان في الأعياد أو الأعراس... ويحرم عملها في الغناء إذا أدى إلى أمور محرمة، كالصدِّ عن سبيل الله، أو تضييع الصلوات، أو شغلها عما هو واجب عليها، أو كان غناؤها بكلام قبيح فاحش.
- يباح عمل المرأة في التمثيل في المحافل النسائية إذا خلا من المحظورات الشرعية، كالمعازف، أو القول الفاحش، أو تمثيل من يحرم التمثيل بهم، كالملائكة والأنبياء وزوجات الرسل عليهم الصلاة والسلام، ويحرم عمل المرأة في التمثيل في المحافل العامة، لاستلزام استدامة النظر إلى الأجنبية.
- صوت المرأة ليس بعورة إذا كان بكلام مباح ليس فيه خضوع.
- يحرم عمل المرأة مذيعة عند عدم الحاجة، سداً لذريعة افتتان الرجال بالمرأة، ويباح عمل المرأة مذيعة عند الحاجة إذا كان كلامها في أمور مباحة، بعيدة عن الريبة، وليس فيه خضوع، ولم يستلزم العمل اختلاطاً أو خلوة بالرجال.
- يحرم عمل المرأة في وسائل الاتصال المرئية.
- نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على تحريم تولي المرأة الإمامة العظمى.
- اتفق الفقهاء على إباحة أن تكون المرأة مفتية إذا توافرت فيها شروط الإفتاء.
- يباح عمل المرأة محتسبة في الأماكن الخاصة بالنساء.
- يحرم عمل المرأة مجندة في الجيش للقتال، لاتفاق الفقهاء على أن المرأة ليست من أهل القتال، وأن عملها في الجيش مقصور على الخدمة والمداواة.
- لا يلزم الزوج بتحمل تبعات مؤونة علاج زوجته بسبب إصابات العمل إن كانت تعمل بغير إذنه، أما إذا كان العمل بإذنه فيكون العلاج من مالها ابتداء، فإذا لم يكف يلزم الزوج بإكمال نفقة العلاج الضروري والحاجي.
- إذا تعارض عمل المرأة مع حقوق أولادها على العمل، وإن كان الضرر لا يبلغ حد الضرورة ، بأن نشأ عنه تقصير في رعايتهم، فإن كان العمل غير ملزم ولم يوجد من يرعى أولادها سواها، وكان لديها مال يكفيها وأولادها عن التحوج، فيقدم حق الأولاد، ومثله إذا كان العمل ملزماً وأمكن فسخه بلا ضرر على العاملة، مع عدم تحوجها إلى العمل، أما إن كان العمل لا يمكن فسخه، فيقدم العمل على حق الأولاد، لترجح عدم حل عقد الإجارة بالأعذار الطارئة، ولا يعني هذا سقوط حق الأولاد بالكلية، لأن تقديم العمل مدة لزوم العقد، فعلى العاملة السعي في ترك العمل بالطرق النظامية.